Monday, January 22, 2007

ليلى

هاهي تلك اللحظة تعاود مجددا...

تخاذل يأخذ بالتحكم في أطرافه حتى تراه مهتريء فاقد الحياة

رأس قد خوت ... حتى من أقل الفكر

تقتله الهوة السحيقة بين نفسه وقلبه وعقله فقد كانت – هي-. ما ربط بين الجنون البريء والرومانسية الشديدة والعقل المرهق

إلي الحائط المطلي بذكريات خائنة تتجه عيناه ...

يبحث...

عنها..

في الفجوات ...في الثنيات ... فيما بين أنفاسه المتكاثفة علي جدار البرودة الهائل

يراقبها وهي تتحول إلي قطرات قصيرة ... ينظر حيث يراها .. تحدق فيه كطفل أبله ... يتفحص غلاف هديته عشية الميلاد...

تنساب وينسل وراءها إلي حيث مكثت أول ليله

"حبيبتي ..."

"أخشاك ..."

"ماذا ؟"

"أخرجني من هنا..."

"حسنا حسنا ... سنخرج..."

يملأ راحتيه براحتي الكرسي الضخم وكأنه يريد أن يحفظ تلك الذكري الوحيدة الباقية

" انتظري..."

"ماذا؟..."
" لا ترحلي..."
" طلبت منى هذا !... ألم تفعل "
"أحمق أنا"
" نعم"
"انتظري..."
"لا ..."

تنقبض قبضه علي راحة الكرسي حتى تنغرس فيها أظافره غير المقلمة انغماسا وتتكسر في طريقها إلي الزوال... تكاد تسمع صوت التحطم ... تحطم أظافره ! ... أم هو صوت دقات قلبه الغائر... الخائف المرتعد !
يثور ... وكأنما السكون المغبر بالذكرى قد قتل خواءه

" لاااااااااا ... ليل"
تنهمر أمطار الشتاء خارج النافذة المتهدمة ... تقطر بشدة ... بشدة وكأنها تريد ان تهدم المنزل بقاطنه الوحيد ...

يدفع الكرسي إلي حيث يختفي ... ويركض... إلي حيث الحديقة ... أو ما كانت يوما حديقة
يحمل فأسا صدئت نصله كما صدئت نفسه ... ويحفر ... يغرس أنياب الفأس في الأرض العطشى ...
"أحبك"
" وأنا لم أعد أحبك"

يطيح بالفأس إلي الأعلى ثم ينزل به لتهتز الأرض اهتزازا
"عودي ...حبيبتي"
" لن أعود ... لقد أخذت فرصتك ... دعني وشأني"

تغدو معالم قبره القاتم واضحة ... ينزل بكل ما ملك من قوة علي الأرض وكأنه ينتقم ... والأمطار تعاود مليء القبر بمياه سوداء ... هي ربما مجرد خيال ...
" إلي أين أنت ذاهبة ؟"
" وما يهمك أنت !"
"أحبك"
" لست آبه "
" ليل"
" لن أعود لقد ... حان وقت خطبتي"
" ليل"
"لست أمزح أيها الأحمق"
يعوي ... كما الذئب المطرود عن الجمع ... يعوي ويصرخ باسمها وسط صحراء جنونه والقبر

يقفز إلي عمقه ... يحارب ما ملأته من مياه ... حيث تخور قواه ... ويسكن جنونه ... ويصمت المطر
ينظر إلي بركة المياه الواسعة ... تلطم جسده العار إثر ثورته السابقة ... البرد قارس ... يشرد ... حيث تتجسد هي في فستان أبيض ... وفي يديها أحدهم ... لم يفعل شيئا ... لم يناد ... ذهبت ليل وانقضت ..
تعاوده الطاقة ليكمل ما بدأ ... يرفع جسده بعيدا عن القبر حيث وارى ذكراها ... للأبد ... يلقي بما رأي من طين عليه بيديه ...
ويرحل ... إلي حيث يجد ليلى جديدة ...و ليس يري من القديمة إلا ذاك القيح الأبدي في قلبه ...

2 comments:

Anonymous said...

kw vhzu []h dauv; f,[,] adx otd d[f hk jfpe uki , hkj jhzi td s',v hgpf
davtkd hglv,v lk ikh , hk hqdt l],; gl,hrud hgltqgm

Tota said...

"نص رائع جدا يشعرك بوجود شيء خفي يجب ان تبحث عنه و انت انت تائه في سطور الحب يشرفني المرور من هنك و ان اضيف مدونتك لمواقعي المفضلة"
هههههه ودي ترجمة الرد اللي فوق
:d
أشكرك يا أحمد على اهتمامك ... بس حقيقي إن مريت من هنا ما تلزمش نفسك بالرد :d بيكفي عبق وجودك والمرور
كنت لسه هحط روابط المدونات اللي عجبتني كتير علي جيران مدونتك و صمت الزوايا -
أشكرك لاهتمامك
نور