هذا الشهر الفائت كان بمثابة جحيم أرضية متعجلة علي رأسي ... ما هذا ... حقا ولي الحق في التعجب ... مصائب مصائب ... رباه فلترحم عبدك قليلا ... قليلا فقط لا أكثر ...
هكذا أفقت بتجهم علي أصوات عقلي الباطن الحارقة ... ومكثت في ظلمات الغرفة الضيقة أنظر شيئا لا أعلمه ... ربما هو ليل ... ربما هو موت ... إنما ليس هنالك سوى حلكة ظالمة قد آذتني خوفا أكثر مما أنا عليه ...
وكأنما انتظر البرد هذى اللحظة فركبني موج الصقيع العاتي ... لا نزال في الخريف .. يالها من ليلة ... لملمت ملاءتي وتكورت تحتها قليلا ... وأطرقت لحظات في ركن غريب ... أرى كل صغيرة وكبيرة مرت بي ... فقط هذا الشهر الماضي ... إنه ليكفي مدة قرون وقد كفرت عن ذنوبي ...
هنا بدأت تعلو أفكاري وتتحول إلي همهمات غير مفهومة حتى انتهي بي الأمر أصرخ ... " لم يا ربي لم يا ربي" واندفعت دمعات ملتهبات تكمل المشهد الدرامي البحت ...
لم تهدأ لي خلجة منذ تلك اللحظة ... حتى مزق سكون الكون حولي منادي ... "رب اشرح لي صدري " ... ظلت عبارة تدق أذني مرة بعد مرة ... "رب اشرح لي صدري " وصوت عذب يمر فوق النغمات الموسيقية ليعلن دعاءا ما أجمله وما أقساه ... " رب اشرح لي صدري " وطفق في البكاء ... "رب اشرح لي صدري " ... " رب اشرح لي صدري " ...
" كفى " صرخت ... إنك لتقتلني ... من أين أدركت هذا الإيمان ... كفى ... مزقت تلك الملاءة البائسة وأنا أترك سريري بحثا عن مصدر الصوت ... ظللت أهرول كالمجنون في كل حجرات البيت ... أعلم عن يقين أنني وحدي ... ولكن ... عاد السكون ... وسكن الرعب قلبي ... "رباه " ... لم تعد أطرافي ملكي فقد بدأت تهتز وكأن زلزال رهيب اجتاحها ...
عندما بدا المؤذن يذيع الفجر في الأركان ... كانت أول عباراته فزعا مبثوث في عظامي ... لم أدرك كم عظيم هو صوته ... إنه يدعوني للصلاة ... هاك صنبور المياه ... "فلتصل يا مؤمن" ... قليلا فقط كي أهدأ ..." فلتصل يا مؤمن" ... لا يزال أمامي دقائق ... "فلتصل يا مؤمن" ... حسنا ... مللت هذا سأكمل نومي ... وعاد الصوت " حي علي الصلاة ... حي علي الصلاة ... حي علي الصلاة " ... "قم يا ولدي حان أذان الفجر ... هذى آخر أيام رمضان فلتدعو ربك بالرحمة " ... "أنا ؟ " هل تحدثني أنا ؟ ... حسنا "من أنت ؟" ...
No comments:
Post a Comment