Thursday, November 23, 2006

معك

معك

تمتمات متتالية لتلك الأطروحة القصيرة المدى ... إنها أنا أهفو بين تذكرتك وفراق يوم محموم ... ذاك الوجه الملبد بالاحمرار ... أخشى أنك لم تفهم قصدي ... كنت أشدوها بريئة المذاق "حبيبي" ... لم أقصد أبدا أن أخدش ذاك الحاجز السلوفاني اللامع بين نفسك والحياء ... كنت ... فقط ... أعبر عن إحدى ملايين الخلجات التي تراودني معك ...

تلك العينان ... تائهتان ... إلي أين صديقي العزيز ... إلي أين؟... أظن فينات وجهي قد علمتها من زمان ... ألم تملل قط حفظ أماكن الثنيات والنمشات وعلامات الشباب الغريبة ... أنا ... لم أملل ... علني لن أطرق فيك علي ملأ من كل أولئك البشر ... لكنك أنت بالنفس تسكن ... حتى معك ... أكون هناك في بؤرتك أناشدك كما لو لم تكن معي...

أو أنك تبحث بين خلاياي عن اسمك ... سأطمئنك ... أنت هو ... ذاك الذي تيتمت وحدتي فيه ... وعلمني أن زهد الرجال ما هو إلا علامة أخري عن مفاجأة خبيئة علي قارعة الطريق ....
تعلم ؟ .. لم أسألك هذا وذاك إلا أني أبغاك معي ... في حضور ربما ... في أنانية مني لن اسمح أن تشرد للحظة في مشغل آخر ...

تعلم؟ ... كلمة " أحبك " لم تكن قط بهذه القيمة لدي ... قيمة أعز ما تكون ... وأبخس ما كانت ... لن يضاه أبدا كلم عشقي فيك ...
نيل .. ما أغضبه ... كلما يراني معك يثور ... غيرة أعلم ... فلم يشهد أبدا مثل حبيبين ... وكأنما يستصرخ ليعلن... أينما كنت أيها الفارس حينما ذبحت قلوب ومجدت أساطير؟...

تعلم ؟ ... لم تنبض قط أواصلي مرة قبل ذاك اليوم ... حين رأيتك بعد طول مغيب ... وكأنني في أول الساعات ولدت ... وكأن لساني قد عقد وتلعثمت كل الكلمات لتصبح" كيف حالك؟" بدلا من "أعشقك أعشقك أعشقك" " اشتقت إليك " ... لم استطع البوح بها في مثل صحبة ... كانت العيون تدور ... وكأنما تعلم ... أن ميثاقا لم يكتب قد قطع ... أن علم لم يدرس قد وجد ... في الحب كنت وسأكون تلك العذراء التاهئة وأنت ملاك لربما يوصلني لنهاية دربي المظلم ...
" أحبك " هل سمعتها هذه المرة ... كنت أردد كلمات أغنيتي المحببة في أمل أن تفهم ... ربما كانت شفراتي فوق المعتاد ولكن هل من طريق آخر ؟
كلماتك ... جعلت من ذهني ملعبا حرا فيه تجيء وتروح ... حقا لا تدرك ... كم أن مجرد اسمي من فمك هو معجزة... أنت الكثير والكثير والكثير ولكنك لا تعلم ...
تأوهات قد أبحتها من فمك ... لم أعلم قط معني أن تستطار وتنتفض رعبا أعصابي من مجرد تنهيدة ... هل بخير تكون ؟ ... هل هو مؤلم ذاك الشيء الذي أخذك مني ؟ ... تساؤلات ... تنهيها أنت بأنها عادة ... أعلم أنها ليست ... فلا عادة تلفظ مثل حزن ... ولا تنهيدة تلهب ذرات الهواء إلا المكبلة المحطمة ...
" أحبك " ولا آبه لأحد ... لكني هناك أستجديك أن تجعلني ملاذك الأول ... لا الأخير ... فقط كي تهدأ نفسي ... قليلا حبيبي ... قليلا فقط


لم أدرك أن يومي معك انتهى إلا حينما غبت عن إبصاري ... لم أعلم نفسي غير كطفلة متشبثة بالهاتف وكأنما أخاف أن يضيع مني وسط الزحام ... لكني كنت اقرر ما إذا كانت اللحظة هي الصحيحة كي أدق بابك للحظات أخري ... فقط لحظات ... لم أدرك أنك ذهبت بعيدا لمرة أخرى غير هنالك ... حيث الوداع حبيبي ... وانتظار سيطول ... إلي الأبد ... مرة أخري ...

نطوف معا حول معابد العفوية والتطرف العصري للغاية ... وحديث ما أشهاه وما أقصاه تكلف ... كلمات لن تجدي لكنها تقصد تلك التقرحات المختبئة في ظلمة نفسك ... " لن أستطيع !! " ... هكذا تفر من بين يدي الكذبة ... لكنني أنشدك حتى ولو ...فأنت الحاكم ... حاكمي ونفسك

نور

إيمان

هذا الشهر الفائت كان بمثابة جحيم أرضية متعجلة علي رأسي ... ما هذا ... حقا ولي الحق في التعجب ... مصائب مصائب ... رباه فلترحم عبدك قليلا ... قليلا فقط لا أكثر ...

هكذا أفقت بتجهم علي أصوات عقلي الباطن الحارقة ... ومكثت في ظلمات الغرفة الضيقة أنظر شيئا لا أعلمه ... ربما هو ليل ... ربما هو موت ... إنما ليس هنالك سوى حلكة ظالمة قد آذتني خوفا أكثر مما أنا عليه ...

وكأنما انتظر البرد هذى اللحظة فركبني موج الصقيع العاتي ... لا نزال في الخريف .. يالها من ليلة ... لملمت ملاءتي وتكورت تحتها قليلا ... وأطرقت لحظات في ركن غريب ... أرى كل صغيرة وكبيرة مرت بي ... فقط هذا الشهر الماضي ... إنه ليكفي مدة قرون وقد كفرت عن ذنوبي ...

هنا بدأت تعلو أفكاري وتتحول إلي همهمات غير مفهومة حتى انتهي بي الأمر أصرخ ... " لم يا ربي لم يا ربي" واندفعت دمعات ملتهبات تكمل المشهد الدرامي البحت ...

لم تهدأ لي خلجة منذ تلك اللحظة ... حتى مزق سكون الكون حولي منادي ... "رب اشرح لي صدري " ... ظلت عبارة تدق أذني مرة بعد مرة ... "رب اشرح لي صدري " وصوت عذب يمر فوق النغمات الموسيقية ليعلن دعاءا ما أجمله وما أقساه ... " رب اشرح لي صدري " وطفق في البكاء ... "رب اشرح لي صدري " ... " رب اشرح لي صدري " ...

" كفى " صرخت ... إنك لتقتلني ... من أين أدركت هذا الإيمان ... كفى ... مزقت تلك الملاءة البائسة وأنا أترك سريري بحثا عن مصدر الصوت ... ظللت أهرول كالمجنون في كل حجرات البيت ... أعلم عن يقين أنني وحدي ... ولكن ... عاد السكون ... وسكن الرعب قلبي ... "رباه " ... لم تعد أطرافي ملكي فقد بدأت تهتز وكأن زلزال رهيب اجتاحها ...

عندما بدا المؤذن يذيع الفجر في الأركان ... كانت أول عباراته فزعا مبثوث في عظامي ... لم أدرك كم عظيم هو صوته ... إنه يدعوني للصلاة ... هاك صنبور المياه ... "فلتصل يا مؤمن" ... قليلا فقط كي أهدأ ..." فلتصل يا مؤمن" ... لا يزال أمامي دقائق ... "فلتصل يا مؤمن" ... حسنا ... مللت هذا سأكمل نومي ... وعاد الصوت " حي علي الصلاة ... حي علي الصلاة ... حي علي الصلاة " ... "قم يا ولدي حان أذان الفجر ... هذى آخر أيام رمضان فلتدعو ربك بالرحمة " ... "أنا ؟ " هل تحدثني أنا ؟ ... حسنا "من أنت ؟" ...

لم يجب ولكنه ظل يحثني " حي علي الصلاة ... حي علي الصلاة " ... رهبة قادتني قدماي إلي الصنبور الفقير توضأت وتوجهت إلي سجادتي فعاد الصوت يقول " إلي المسجد ... أسرع إلي المسجد " ... حسنا حسنا ... إلي المسجد أنا ذاهب ... وضعت علي جلباب وشققت طريقي إلي المسجد ... كنت خائف راهب متربص لكل الحركات ... وبدأت الصلاة ... لم اعلم قط أن الصلاة تعطي أمانا لا مثيل له ... لم أخف وقتها ... لم أعلم شيئا غير ربي وأنا ... ثوان أخر كنت ألفت جو المسجد وهممت بالخروج حين عاد الصوت يتلو قرآنا هينا ... إلي مصدر الصوت اتجهت فوجدته هناك ... رجل ذو لحية بيضاء وبجانبه ولد صغير يتلوه قرآنا ليعلم ... لم أدرك إلا أنني تحت قدميه ... قبلت يديه الكريمة دون حديث وشققت طريقي إلي ركن منزو أقرأ قرآنا ... وأدعو ربي هداية لعلني في يوم أدرك مثل إيمان ...

علي غرار أمير

علي غرار " أمير "
هنا علي الورق ومن الورق ... تنطلق تلك الشرارة الفضية اللامعة

تداعب أذني المتلهفة للغة

أسمع وأقرأ لأمير

في ظل بلاغة قصصية تكاد تنتهك حرمة الكلمات .... واستعراض دامي للحروف أطلق عليه لفظة دعارة ... دعارة علي الملأ
ترويج

إنه هناك ... ذاك الأمير الخائر القوي

يذبح السطور ويغتصب الاوراق اغتصابا

يصب جام غضبه علي مفردات اللغة ... ينتقم من أولائك المتنمربن في الحقيقة علي ورق

يستل سيفا من نحو

وينحي كما فعل الدؤلي

ينحي خيال ... عمر ... كلمات

تقرأ ... وانت تقرا تكاد الكلمات تحنيك مهابة .... تفهم وأنت تفهم تغتاظ غيرة وأرتيابا

تهاب تلك المعاني الشعرية الكاملة

تخشى وهج المصطلحات التي في أوج جلالها لا تأبه حتي لمعناها

وحين تصل إلي تلك النهاية

ثلاث نقاط وتاريخ

ثم إمضاء لفتى لم يبلغ الثامنة عشرة بعد

تخطف ريشة ودواة حبر

لتخط قصة ... تذبح فيها المعاني .... وتقتل الحروف ... علي غرار أمير

نور

تأملات

لا تزال عينياي تحمل هذا الطابع الحزين ... أينما ذهبت ... أيما فعلت ... حتي أثناء رنين ضحكاتي الصادقة ... أخال أن عيني تأبى إلا أن تذرف دمعا لا معنى له ... لم يتبق في هذا الكون غير واحد فقط ... هو الذي ينتزع تلك النظرة من عيني ... للحظات ربما ... حينما يتألق بحضوره ... علمت مذ أن تلقيت أول حروف لفظها فمه أنه هو ... هو الذي ربما أبحث عنه ... حسنا ... حتي الآن لم تواتني الجرأة كي أخوض مغامرة ما في بحار عينيه ... ربما لم ألحظ جمال شاطئيها ... ربما لم أرها ... منعني عنها الكثير ... منعني ألا أعود عارية من كلفي فيري تلك الروح البائسة ... منعني ألا يراني في ضعف ... في خجل .. في أنوثة ربما ...
**********
زفرات تحمل أنفاسي المضطربة أنهي بها كل جملة خاطبت بها النجوم هذه الليلة .. لا أعلم ولكني اليوم أراها جلية ... ربما شهدت ميلاد قصة حب جديدة في أفق بعيد ... ياليتني كنت نجمة ...
**********
يعلو نحيب المذياع في غرفتي ... تحملني النغمات بين دار ودار ... دار أري فيها قبلات ساخنة .. وأخري تعلمني كيف تُحطم القلوب وتزول الملامح ... أتمني ألا أكون يوما في موقف كهذا ... لا أعلم هل ستدق آخر لمحات القوة في نفسي حينما أخفق ... أم ستذاب آمالي العطرة بوجود من يستحق ... حقا إنه لأمر محير !
**********
كعادتي ... تركت الجلبة في صدر النادي لأتأمل سكرات النجوم ... إنها جميلة ... هكذا قلت ! ... لا أعلم كم من الوقت وقفت هكذا ... حتي عبثت بأذني كلمات أحدهم " يالك من مخلوقة خريفية وحيدة " إنه هو ... ماذا سأقول ... لن أقول شيئا ... لن أفعل ... شققت ملامحه بنظرة ذات مغزي ... ثم أشحت بناظري عنه لأكمل تأملاتي .. فانسحب بهدوء !
**********
علي جدار من ذكريات وقفت ... صور تراصت في تناسق ... رصصتها بنفسي ... في سباقي مع الأيام لم أدرك كم كانت طفولتي جميلة ... أو لم أدرك ماهيتها حقا ... في غضون أسابيع كنت لا أرى إلاي والنجوم ... حتي أبي وأمي قلما لاقيتهم ... ربما في الردهة - صدفة ! ... لا أعلم ... لم آبه لهذا كثيرا ... احتجت الوحدة حقا ... لم تفدني ولكنها هدأتني ... كنت حمقاء ساخطة واصبحت في برود القطبين !
**********

يوم آخر في العراء ... لطالما أحببت أطراف نادينا النائي ... مساحات شاسعة من الخضرة ... ومن السماء ... والليل المرصع ... لم يكن كأي يوم ... تلقفتني الرياح - دون رحمة - تنحت في كتفاي العاريان إلا من شال خفيف ...لم يمنعني هذا من التحديق في النجوم ... ربما كانت مصدر إلهامي ... مرت دقائق طويلة ... زحف كفاي آليا يدفئاني ... غصبا لم تكف الرجفات المتتالية عن التوقف ... حتي أتي مرة أخري ... هو نفسه ... لم يمل ... وضع معطفي المفقود وسط الصخب علي كتفي ... وقال في هدوء شديد ... ظننتك ستحتاجينه ! ... هذه المرة جاوبته شكرا ... ربما لم يسمع ... ولكني التفتت اليه ... لاصبح مواجهة لعينيه ... هو أيضا يحمل تلك اللمحة الحزينة ... هو ايضا كان يتعجب ... هو ... انعكاس لي علي ذرات الهواء المرحة !
**********
كالعادة في غرفتي الساكنة تتردد ذبذبات المذياع النادم ... تحكيني قصص عن الاحبة ... كما تحكيني نجومي البارعة ... وشرفتي المطلة علي نيلنا العذب ... تراهم يلقموني شعرا في خاطري أحويه ... ترا نفسي في وحدتها مستدفئة باللاشيء ... امسكت القلم الحالك لأرسم شيئا ... فتردي عني خطوط مهتزة ممزقة ... وتلطخت ورقاتي البيضاوات ... ظننتني أرسم خوائي .. ولكنه كان مألوف ... عينان بلا صاحب ... وحزن لا مكان له ... وليل سرمدي قد تخلي عن نجومه ... هو خوفي المدقع
**********
هذه المرة لم أتصنع البرود ... هذه المرة جاءني بنبأ أشد وطأة علي مسامعي من غيره ... كان يخفي ما أخفيت ... خواطر سبق وأن كانت حلم ... قالها بوضوح وخجل ... قالها متأججا .. قالها متناسيا ذاك الستار الذي أسدلته علي مشاعري ... قالها ليجلبني مرة أخري إلي الواقع ... لأوافق بلا تردد ... علي ما لا أعلمه

**********
نهايات ... نهايات لتلك الخطوط التعسة التي حفرت في ملامحي ... وبدايات لعهد بلا عيون حزينة ... وقلب قد استدفأ بصحبة ما أحلاها ... لا وقت حتي لأنين مذياعي ... ولا لصياح نجومي ... لا وقت إلا لصورة تظهر كلما أغمضت عيناي .. صورة متبسمة حانية ... صورة مزقت كل دفاعاتي !